على مدى عقود، كان تدفق رأس المال الصناعي عبر أوروبا يجري في اتجاه واحد — نحو الغرب، صوب قلب ألمانيا الهندسي. والآن قاس معهد ماكنزي العالمي انعكاساً لم يتوقع قدومه سوى قلة نادرة في غرف الإدارة: بولندا ورومانيا تبنيان طاقة إنتاجية جديدة أسرع من بقية أوروبا، بينما يكاد الاستثمار الألماني يكون متوقفاً تماماً. وبالنسبة لموردي قطاع السيارات الذين يرسمون خرائطهم للسنوات الخمس القادمة، فإن هذا الكشف وحده يعيد كتابة جغرافيا الفرص.

وتمنح قاعدة بولندا هذا الاتجاه وزناً حقيقياً. فالبلاد تُصنَّف بالفعل ضمن أكبر منتجي المركبات في أوروبا الشرقية، وفي عام 2024 كانت تحتل المرتبة 25 بين أكبر منتجي السيارات في العالم. وبعبارة أخرى، فإن الطاقة الإنتاجية التي تُضاف الآن تهبط على منصة صناعية ذات حجم حقيقي — تجهيزات إنتاج راسخة، وتجمعات للموردين، وقوى عاملة — وليس تشييداً ينشأ من حقل فارغ.

المال العام يخفض حاجز الدخول بهدوء. إذ يمكن لشركات التصنيع المتقدم التي تدرس قرار الاستثمار في بولندا الاستفادة من عدة تدفقات تمويلية، بما في ذلك «أفق أوروبا»، برنامج الإطار للبحث والابتكار في الاتحاد الأوروبي. وبالنسبة للموردين الذين يحسبون تكلفة التواجد في أوروبا الشرقية، فإن حسابات الموقع يجري تحسينها من بروكسل — وتشير بيانات ماكنزي إلى أن القطاع الخاص يصوّت بالفعل بإنفاقه الرأسمالي.

وتهب رياح السياسات في الاتجاه نفسه، لكن مع تحفظ. فقد أثارت أجندة بروكسل الناشئة «صُنع في أوروبا» قلق موردي السيارات العالميين: فالسيارات المستوردة من اليابان لن تكون مؤهلة لدعم الاتحاد الأوروبي، بينما لن تستفيد الطرازات المصنعة في فرنسا والبرتغال وأوروبا الشرقية إلا إذا جاءت نسبة كافية من مكوناتها من أوروبا. وبالنسبة لمصانع بولندا، قد يثبت ذلك أنه دفعة قوية لصالحها — شريطة أن تكون سلاسل التوريد التي تقف خلفها أوروبية بما يكفي لتُحتسب.