إنها تقف في ساحات المزارع وزوايا المرائب والممرات الحصوية في جميع أنحاء إستونيا: سيارات انسحبت من الاستخدام اليومي منذ زمن بعيد، بتسجيلات موقوفة ومحرّكات باردة. اعتباراً من العام المقبل، ستأتي الدولة لتطرق الباب على أي حال. فنحو 86,000 مركبة موقوفة التسجيل مرشّحة لأن تُسحَب إلى ضريبة المركبات الإستونية، لتُعاد بذلك عشرات الآلاف من الآلات الخاملة إلى الشبكة الضريبية.
التسجيل الموقوف هو الحالة الوسيطة للمركبات المرفوعة عن الطريق — لا هي أُرسلت إلى التخريد ولا هي في الخدمة. حُدِّد لأصحاب هذه السيارات موعد نهائي لتقرير مصير مركباتهم، ومع وصول الضريبة الآن حتى إلى الآلات التي تظلّ بلا حركة، فقد تغيّرت الحسابات إلى الأبد. فالسيارة التي لم تُدر عجلة واحدة منذ سنوات ستظلّ تكلف مالكها مالاً، ما يدفع آلاف الإستونيين إلى التساؤل: هل يُحيونها من جديد، أم يبيعونها، أم يفترقون نهائياً عن مركبات كادوا ينسونها؟
التوقيت لافت للنظر. ففي بروكسل هذا الأسبوع، صوّت نواب في لجنة البيئة بالبرلمان الأوروبي لصالح تخفيف أهداف الاتحاد الأوروبي لثاني أكسيد الكربون للسيارات — وهو تحوّل في ميزان القوى داخل برلمان سبق أن دعم توافقٌ سياسي واسع فيه معايير انبعاثات أكثر صرامة على نحو تدريجي. ويتّجه الهدف المُخفَّض الآن إلى تصويت في الجلسة العامة لشهر ديسمبر من شأنه أن يمنح البرلمان تفويضه للتفاوض مع المجلس. أما التراجع، الذي يقوده مقرّر من حزب «فورزا إيطاليا»، فيندرج ضمن حزمة أوسع لتحصين صناعة السيارات الأوروبية في مواجهة منافسين صينيين رشيقين يقدّمون طرازات كهربائية أرخص، بل إنه يمنح أيضاً أرصدة امتثال للانبعاثات للمصنّعين الذين يستخدمون الفولاذ الأوروبي منخفض الكربون.
بعبارة أخرى، كلتا يدي السياسة في أوروبا تسحب في اتجاهين متعاكسين: بروكسل تُرخي قبضتها على سيارات الغد بينما تالين تشدّد البراغي على سيارات الأمس. وبالنسبة لتجارة السيارات في إستونيا، فإن الخطوة الداخلية هي الأكثر إيلاماً. ففي بلد يبلغ عدد سكانه نحو 1.3 مليون نسمة، تشكّل المركبات الموقوفة البالغ عددها 86,000 أسطولاً ظلّياً هائلاً، والقرارات المرتبطة بها الآن ستمتد آثارها إلى الخارج — إذ يُرجَّح أن تعود بعض السيارات إلى الطريق، بينما تذهب سيارات أخرى إلى سوق المستعمل أو تجارة التفكيك.
بالنسبة للتجار ومشغّلي أساطيل السيارات وجهات إعادة التدوير في جميع أنحاء دول البلطيق، يجعل ذلك من إستونيا سوقاً يستحق المتابعة في العام المقبل. كما يجسّد هذا الحدث اللحظة الأوسع في سياسة السيارات الأوروبية: أهداف مناخية كبرى يجري التفاوض عليها من جديد في بروكسل بينما تجد الخزائن الوطنية قيمة جديدة في المركبات التي يملكها مواطنوها بالفعل. وسواء صمد الخط المُخفَّض لثاني أكسيد الكربون أمام المفاوضات مع المجلس — وسواء تحوّل الأسطول الإستوني الخامل إلى مصدر إيرادات أو إلى هزّة في السوق — فستتكشّف النتائج في الأشهر المقبلة.
وسط كل هذا الضجيج السياسي، يظلّ السؤال العملي لدى معظم المشترين بسيطاً بشكل منعش: إيجاد السيارة المناسبة بالسعر المناسب. ويمكن للقرّاء الباحثين عن مركبة أن يجدوا سيارات مذهلة بشروط مذهلة على WorldTrader24، السوق الأوروبي الذي يضم أكثر من 70,000 مركبة — وهو قرار أسهل بكثير من ذلك الذي يواجه مالكي 86,000 سيارة نائمة في إستونيا.



