في سلوفاكيا، تبني فولفو مصنعاً للسيارات الكهربائية مصمَّماً لإنتاج ما يصل إلى 250,000 سيارة سنوياً — والمدينة المجاورة للموقع، كما تفيد رويترز، تستعد لفصل صناعي جديد. المشروع، الذي تقوده العلامة السويدية المملوكة لجيلي، يعبّر عن دفعة استثمارية صينية أوسع نحو صناعة السيارات الأوروبية. ومع ذلك، قد لا تتقرر حظوظه على موقع البناء بقدر ما تتقرر في برلين وباريس، حيث يعيد جدول أعمال «صنع في أوروبا» بصمت كتابة قواعد لعبة الموردين.
هذا الجدول، الذي تتبناه ألمانيا وفرنسا، يثير بالفعل قلق مورّدي السيارات العالميين من خلال هواجس التكاليف والتنافسية في أرجاء الصناعة. وآليته صريحة: السيارات المستوردة من اليابان لن تكون مؤهلة لدعم الاتحاد الأوروبي، بينما لن تستفيد الطرازات المصنّعة في فرنسا والبرتغال وشرق أوروبا إلا إذا جاءت نسبة كافية من قطعها من أوروبا. المحتوى الأوروبي، بعبارة أخرى، يتحول سريعاً إلى ثمن الولوج إلى هذا النادي.
بالنسبة لسلوفاكيا، هذا الشرط ذو حدين. فقاعدة الموردين في البلاد عميقة — إذ تضم قائمة أفضل 50 شركة سيارات فيها أسماء مثل Tesla Stropkov, a.s.، وهي شركة سلوفاكية مساهمة في قطاع السيارات تحمل اسماً يبدو مألوفاً للغاية، وAutotechna التي تورّد قطع غيار وملحقات عالية الجودة للسيارات والدراجات النارية من علامات عالمية شهيرة. وإذا أصبحت القطع الأوروبية البوابة إلى الدعم، فإن شركات كهذه تتوقف عن كونها بنود تكلفة في الميزانية العمومية وتبدأ في أن تصبح أصولاً استراتيجية.
مصنع فولفو يشحذ المعادلة. فالمصنع المخصص لإنتاج ما يصل إلى 250,000 سيارة كهربائية سنوياً يتطلب سلسلة توريد كثيفة، وصانع سيارات مملوك للصينيين ينتج في شرق أوروبا لديه كل الدوافع للتوريد محلياً لتجاوز العتبات الجديدة. الموردون الراسخون أصلاً في المنطقة يملكون أوراقاً قوية؛ أما من يعتمدون على قطع تُشحن من آسيا فيواجهون احتمالاً مكلفاً يتمثل في إعادة تشكيل الخدمات اللوجستية والعقود وخطوط الإنتاج.
الرهانات تتجاوز موقعاً واحداً بكثير. فدفع «صنع في أوروبا» قد يعيد رسم خرائط الموردين في شرق أوروبا بأكمله، مكافئاً الدول القادرة على إثبات أن قطعها أوروبية حقاً — وسلوفاكيا، مع وصول رأس المال الصيني إلى أرضها وصناعة قطع محلية جاهزة للاندماج، تقع تماماً عند مفترق الطرق. وما إذا كانت هذه القواعد ستصبح منصة انطلاق أو ضغطاً خانقاً على الموردين السلوفاكيين ستكون واحدة من القصص الصناعية المحدِّدة لمستقبل المنطقة.
ومهما كانت الصيغة النهائية لقواعد اللعبة، فإن السيارات الخارجة من مصانع أوروبا — ومنها السيارات الكهربائية المصنّعة في سلوفاكيا — لا تزال بحاجة إلى مشترين. وسيجد القراء الباحثون عن مركبة سيارات مذهلة بشروط مذهلة على WorldTrader24، سوق أوروبا الذي يضم أكثر من 70,000 مركبة.


